ابن خالوية الهمذاني

71

الحجة في القراءات السبع

في إمالة ذوات الراء حتى أمالوا « برى وترا » « 1 » . وكذلك فرّق ( أبو عمرو ) « 2 » بين ذوات الراء وبين غيرها ، واللفظ بهما واحد ، فقرأ مِنْ أَصْوافِها « 3 » بالتفخيم وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها « 4 » بالإمالة . قوله تعالى : بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ « 5 » . يقرأ بالإمالة والتفخيم . وبينهما ، وكذلك ما ضارعه من ذوات الياء اسما كان أو فعلا « 6 » . فمن فخّم فالحجة له : أنه أتى بالكلام على أصل ما وضع له . والحجة لمن أمال : أنه قرّب الحرف المستعلى « 7 » من الياء ليعمل لسانه بالنطق من موضع واحد . والحجة لمن قرأ « بين بين » : أنه ساوى بين اللفظين . فأمّا ( حمزة ) « 8 » فأمال ذوات الياء ، وفخم ذوات الواو ، ليفرّق بين المعنيين . قوله تعالى : مَشَوْا فِيهِ « 9 » . قرأ ابن كثير « 10 » بإشباع كسرة « 11 » الهاء ، ووصلها بالياء ، وكذلك كل هاء قبلها « 12 » . فإن كان قبل الهاء حرف مفتوح أو ساكن ضم الهاء ، ووصلها بواو نحو : « فقدّر هو » « 13 » . « فلما كشفنا عنه ضرّهو » « 14 » . والحجة له في ذلك أن الهاء حرف خفي ، فقوّاه بحركته وحرف من جنس الحركة . وقرأ الباقون بإشارة إلى الضم والكسر من غير إثبات حرف بعد الهاء . والحجة لهم في ذلك : أنهم كرهوا أن يجمعوا بين حرفين ساكنين ليس بينهما حاجز إلا الهاء ، وهي حرف خفيّ ، فأسقطوه « 15 » ،

--> ( 1 ) الوتر : محركة : شرعة القوس ومعلقها ، جمعها : أوتار ( القاموس : مادة : وتر ) . ( 2 ) سبقت ترجمته : 61 ( 3 ) النحل : 80 ( 4 ) النحل : 80 . ( 5 ) البقرة : 16 . ( 6 ) مثل : أتى - أبى - سعى - يخشى - يرضى - الخ . ( 7 ) الاستعلاء هنا : معناه العلو . ( 8 ) انظر : 61 ( 9 ) البقرة : 20 ( 10 ) انظر : 61 ( 11 ) في الأصل : همزة الهاء وهو تحريف . ( 12 ) انظر : التيسير : 29 ، وشرح ابن القاصح على الشاطبية : 49 . ( 13 ) الفرقان : 2 ( 14 ) يونس : 12 ( 15 ) أي : الحرف الموصول بالهاء